تقع مشكلة المخدرات في الجزائر عند تقاطع عدة قضايا متداخلة: فالبلاد معرضة لمسارات إقليمية للاتجار بالمخدرات، وتعلن أجهزة إنفاذ القانون بانتظام عن عمليات حجز كبيرة، فيما يتزايد القلق داخل المجتمع الجزائري بشأن استهلاك المخدرات، ولا سيما بين الشباب.

غالباً ما تُناقش هذه القضايا مجتمعة، غير أنه ينبغي عدم الخلط بينها. فكمية المخدرات المحجوزة على الحدود لا تخبرنا بعدد الجزائريين الذين يستهلكون المخدرات. كما أن ارتفاع الكميات المحجوزة والمعلن عنها لا يثبت بالضرورة أن الاستهلاك المحلي قد ارتفع بالنسبة نفسها. فقد تعكس أرقام الحجز حجم عمليات الاتجار، أو تغير المسارات، أو تكثيف جهود إنفاذ القانون، أو مزيجاً من هذه العوامل.

لذلك، تتمثل المهمة الأولى بالنسبة لموقع أخبار الجزائر في التمييز بين ما يمكن توثيقه وما لا يزال غير مؤكد.

بلد معرض لمسارات إقليمية للاتجار بالمخدرات



يضع الموقع الجغرافي للجزائر البلاد بين عدة فضاءات إقليمية كبرى: البحر الأبيض المتوسط شمالاً، ومنطقة الساحل جنوباً وغرباً، وحدود برية طويلة تربطها بالدول المجاورة. وهذا يجعل الجزائر مهمة ليس فقط باعتبارها سوقاً محتملاً للوجهة النهائية، بل أيضاً بوصفها منطقة عبور ضمن شبكات أوسع للاتجار بالمخدرات.

لطالما احتل راتنج القنب القادم من المغرب مكانة بارزة في النقاشات المتعلقة بالاتجار بالمخدرات عبر شمال أفريقيا، في حين تطرح مواد أخرى — من بينها الكوكايين والأقراص ذات التأثير العقلي والمخدرات الاصطناعية — أسئلة مختلفة بشأن المسارات والشبكات الإجرامية وأنماط الاستهلاك.

لكن الموقع الجغرافي وحده لا يكفي لتحديد حجم الاتجار. فالتحليل الموثوق يتطلب مقارنة البيانات الرسمية المتعلقة بعمليات الحجز على امتداد فترة زمنية، وتحديد المواد المعنية، والتمييز بين عمليات الحجز التي تتم داخل الجزائر والتقديرات الإقليمية الأوسع.

ماذا تخبرنا أرقام الحجز فعلياً؟



تُعد عمليات حجز المخدرات من أكثر المؤشرات المتاحة للجمهور وضوحاً. وتعلن السلطات الجزائرية بانتظام عن اعتراض شحنات من راتنج القنب والمؤثرات العقلية والكوكايين وغيرها من المخدرات غير المشروعة. ويمكن لعمليات الحجز الكبيرة أن تكشف عن وجود عمليات اتجار واسعة النطاق، وأن توفر معلومات مفيدة بشأن المسارات والأساليب والمواد المتداولة عبر الشبكات الإجرامية.

ومع ذلك، ينبغي تفسير إحصاءات الحجز بحذر. فقد يعني ارتفاع الكميات المحجوزة أن كميات أكبر من المخدرات يجري الاتجار بها، لكنه قد يعكس أيضاً تشديد إنفاذ القانون، أو تحسن المعلومات الاستخباراتية، أو تغير أولويات أجهزة الأمن، أو وقوع عمليات اعتراض فردية كبيرة بصورة استثنائية.

والعكس مهم بالقدر نفسه: فانخفاض الكميات المحجوزة لا يعني تلقائياً انخفاض كمية المخدرات المتداولة. إذ يمكن للمتاجرين تغيير المسارات والأساليب وشبكات التوزيع استجابة لضغوط أجهزة إنفاذ القانون.

ولهذا السبب، لا ينبغي التعامل مع إجمالي الكميات المحجوزة وحده باعتباره مقياساً لمدى انتشار استهلاك المخدرات داخل الجزائر.

من الاتجار إلى الاستهلاك: ماذا نعرف؟

يُعد قياس استهلاك المخدرات أكثر صعوبة بكثير من قياس عمليات الحجز. فالاتجار يخلّف أدلة مادية يمكن رصدها — مخدرات يتم اعتراضها، ومشتبه بهم يتم توقيفهم، وشبكات تخضع للتحقيق — في حين يظل الاستهلاك في كثير من الأحيان خفياً جزئياً عن الإحصاءات الرسمية.

ولا يدخل الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات بالضرورة ضمن منظومتي الرعاية الصحية أو العدالة الجنائية. كما قد تتردد العائلات في طلب المساعدة بسبب الوصمة الاجتماعية، في حين يمكن للاختلافات في مناهج إجراء الدراسات الاستقصائية ومحدودية البيانات المتوفرة على المستوى الوطني أن تجعل المقارنات عبر الزمن أمراً صعباً.

وهذا يعني أن القلق العام بشأن تزايد تعاطي المخدرات ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد، من دون اعتبار كل رقم مثير للقلق يجري تداوله في النقاش العام، بصورة تلقائية، مؤشراً موثوقاً على مدى انتشار الظاهرة.

ويتطلب تكوين صورة أكثر وضوحاً الاعتماد على أنواع متعددة من الأدلة: الدراسات الاستقصائية للسكان، والدراسات التي تُجرى في المدارس والجامعات، وبيانات الأشخاص الملتحقين ببرامج العلاج، وبيانات المستشفيات، والمعلومات المتعلقة بالتحاليل السمية، وإحصاءات أجهزة إنفاذ القانون، والأبحاث التي تدرس الأنماط المتغيرة للاستهلاك.

الشباب ومسألة الهشاشة

يحتل القلق بشأن الشباب مكانة مهمة بصورة خاصة في النقاش الدائر في الجزائر حول المخدرات. تُعد المراهقة وبداية مرحلة الرشد فترتين يمكن أن تزيد فيهما التجربة وتأثير الأقران والضغوط الاجتماعية من احتمالات التعرض للسلوكيات المحفوفة بالمخاطر.

غير أن وصف الشباب ببساطة على أنهم ضحايا «وباء المخدرات» قد يحجب العوامل التي تجعل بعض الأفراد أكثر عرضة للمخاطر من غيرهم. فالظروف الأسرية، والبطالة، والانقطاع عن الدراسة، والاضطرابات النفسية، وظروف الأحياء السكنية، وسهولة الحصول على المخدرات، كلها عوامل يمكن أن تتفاعل بطرق مختلفة.

ولذلك، لا يمكن أن تقتصر الوقاية على مجرد تحذير الشباب من خطورة المخدرات. فالوقاية الفعالة تعتمد أيضاً على التعليم، وإتاحة خدمات الصحة النفسية والخدمات الاجتماعية، والكشف المبكر عن حالات التعاطي الإشكالي، وتوفير معلومات موثوقة بشأن المخاطر المرتبطة بمختلف المواد.

وتشكل الوصمة الاجتماعية صعوبة إضافية. فإذا عومل تعاطي المخدرات حصراً باعتباره دليلاً على الانحراف الأخلاقي أو السلوك الإجرامي، فقد يتجنب الأشخاص الذين يعانون من الإدمان طلب المساعدة. ولا تعني المقاربة القائمة على الصحة العامة إلغاء دور أجهزة إنفاذ القانون في مكافحة الاتجار؛ بل تعني التمييز بين شبكات الإمداد المنظمة وبين الأشخاص الذين يحتاجون إلى الوقاية أو العلاج أو إعادة التأهيل.

المؤثرات العقلية والمخدرات الاصطناعية تغيّر المشهد

لا يقتصر مشهد المخدرات على القنب. فالأدوية ذات التأثير العقلي والمواد الاصطناعية تزيد من تعقيد استجابة كل من أجهزة إنفاذ القانون وقطاع الصحة العامة، لأنها يمكن أن تنتقل عبر سلاسل إمداد مختلفة وأن ترتبط بأنماط متفاوتة من الاستهلاك والأضرار.

كما أن التمييز بين الأدوية والمخدرات غير المشروعة أمر مهم. فبعض المواد الصيدلانية لها استخدامات طبية مشروعة، لكنها تصبح خطرة عندما يتم الحصول عليها من دون إشراف مناسب، أو تحويلها عن قنوات التوزيع القانونية، أو استهلاكها بطرق لم توصف من أجلها.

وتطرح المخدرات الاصطناعية تحديات إضافية لأن الأسواق يمكن أن تتطور بسرعة. فقد تظهر مواد جديدة وتركيبات وطرق توزيع مستحدثة بوتيرة أسرع من قدرة أنظمة الرصد التقليدية على توثيقها.

ولهذا السبب، يصبح استخدام المصطلحات الدقيقة أمراً أساسياً. فعلى سبيل المثال، ينبغي للتقارير المتعلقة بالأقراص التي تحجزها السلطات أن تحدد المادة المعنية متى توفرت معلومات موثوقة عنها، بدلاً من التعامل مع جميع المنتجات ذات التأثير العقلي كما لو كانت تمثل المخدر نفسه أو درجة الخطر نفسها أو السوق نفسها.

إنفاذ القانون ليس سوى جزء من الاستجابة

تتضمن استجابة الجزائر بالضرورة مراقبة حدودها، والتحقيق في شبكات الاتجار، وتعطيل الهياكل المالية واللوجستية التي تتيح للجماعات الإجرامية المنظمة ممارسة نشاطها. ونظراً إلى جغرافية البلاد وحجم الأسواق الإقليمية غير المشروعة، تظل هذه المهام ذات أهمية كبيرة.

غير أن إنفاذ القانون وحده لا يستطيع معالجة جميع أبعاد تعاطي المخدرات. فبمجرد وصول هذه المواد إلى المستهلكين، تصبح المشكلة أيضاً من اختصاص مجالات الطب وعلم النفس والتعليم والسياسة الأسرية والرعاية الاجتماعية.

وتكتسي القدرة على توفير العلاج أهمية خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من الإدمان. وينبغي أن تكون الخدمات متاحة بالقدر الكافي حتى يتمكن الأفراد والعائلات من طلب المساعدة قبل أن تصل المشكلة إلى مرحلة الأزمة. كما ينبغي تقييم برامج الوقاية على أساس قدرتها الفعلية على الحد من السلوكيات الضارة، وليس فقط على أساس ما إذا كانت رسائل مكافحة المخدرات قد تم إيصالها.

والتمييز هنا أساسي: فالاتجار يمثل في المقام الأول مشكلة مرتبطة بسوق إجرامية، في حين أن الإدمان يمثل أيضاً مشكلة صحية. ولذلك، يجب أن تكون الاستراتيجية الوطنية الفعالة قادرة على مواجهة الجانبين معاً.

المغرب والقنب ونقاش مشحون سياسياً

يدخل المغرب، بصورة حتمية، في أي نقاش حول الاتجار بالقنب في غرب البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا، لأنه يُصنَّف منذ فترة طويلة على المستوى الدولي باعتباره بلداً مصدراً رئيسياً لراتنج القنب. ولذلك تشكل الحدود الغربية للجزائر جزءاً من جغرافية إقليمية أوسع لمسارات الاتجار.

وتتسم القضية أيضاً بحساسية سياسية. فالعلاقات بين الجزائر والمغرب تشهد توتراً عميقاً، وقد قدم مسؤولون جزائريون، في بعض الأحيان، الاتجار بالمخدرات القادم من الغرب ليس فقط باعتباره جريمة منظمة، بل أيضاً بوصفه جزءاً من تهديد أوسع للأمن القومي.

غير أن الأمر يتعلق بفرضيتين مختلفتين، وينبغي التعامل معهما إعلامياً على هذا الأساس. فوجود أدلة على أن المخدرات مصدرها الأراضي المغربية أو أنها مرت عبرها لا يثبت، في حد ذاته، أن الدولة المغربية تدير عمليات تهريبها إلى الجزائر. والادعاءات المتعلقة بتورط الدولة تتطلب أدلة تتجاوز مجرد تحديد مصدر المخدرات المحجوزة، وينبغي نسبتها بوضوح إلى أصحابها عندما تصدر عن مسؤولين حكوميين أو أطراف أخرى معنية.

وينبغي تطبيق المعيار نفسه في الاتجاه المعاكس. فلا ينبغي تقديم الاتهامات السياسية الصادرة عن مصادر مغربية أو جزائرية أو غيرها باعتبارها حقائق ثابتة لمجرد أنها صدرت بصورة رسمية.

حدود البيانات المتاحة

تتمثل إحدى أكبر العقبات أمام فهم مشكلة المخدرات في الجزائر في نوعية البيانات المتاحة ومدى قابليتها للمقارنة.

يمكن لإحصاءات الشرطة والجمارك أن تخبرنا عن كمية مادة معينة تم حجزها، والمكان الذي جرت فيه العملية، وأحياناً عدد الأشخاص الذين تم توقيفهم. ويمكن للإحصاءات القضائية أن تقدم جزءاً آخر من الصورة. كما يمكن لمراكز العلاج أن توفر بعض المعلومات عن الأشخاص الذين يطلبون المساعدة الطبية.

غير أن أياً من هذه المصادر لا يوفر، بمفرده، قياساً موثوقاً لتعاطي المخدرات على مستوى السكان بأكملهم. فالأشخاص الذين يتعاطون المخدرات لا يتعاملون بالضرورة مع الشرطة، ولا يدخلون بالضرورة النظام القضائي، ولا يطلبون العلاج بالضرورة.

ويتطلب الحصول على صورة وطنية أكثر وضوحاً إجراء أبحاث وبائية منتظمة باستخدام مناهج متسقة، تشمل دراسات حول معدلات الانتشار، والأعمار، وأنواع المواد، وتواتر الاستهلاك، وما يرتبط به من آثار صحية واجتماعية. ومن دون مثل هذه الأدلة، يمكن للأرقام اللافتة أن تقود بسهولة إلى استنتاجات مثيرة لا تدعمها بالضرورة البيانات الأساسية.

الوقاية تحتاج إلى الأدلة، وليس إلى التحذيرات فقط

يؤدي القلق العام بشأن المخدرات، بصورة مفهومة، إلى المطالبة بتعزيز الوقاية، ولا سيما في أوساط المراهقين والشباب. لكن الوقاية أكثر تعقيداً من مجرد إخبار الناس بأن المخدرات خطرة.

وتتطلب السياسة الفعالة فهم الأسباب التي تدفع فئات مختلفة إلى استهلاك مواد مختلفة. فالتجربة، والإدمان، والضغط الاجتماعي، والاضطرابات النفسية، والبطالة، والمشكلات الأسرية، والاستخدام الترفيهي ليست ظواهر متطابقة، ولا يمكن بالضرورة التعامل معها جميعاً بالتدخل نفسه.

وللمدارس والعائلات دور مهم، لكن الأمر يشمل أيضاً العاملين في مجال الرعاية الصحية، والباحثين، والأخصائيين الاجتماعيين، ومنظمات المجتمع المدني. ويمكن للمعلومات الموثوقة بشأن المخاطر أن تكون أكثر فائدة من الرسائل المبالغ فيها التي قد يكتشف الشباب في نهاية المطاف أنها تفتقر إلى المصداقية.

ولذلك، ينبغي التعامل مع الوقاية باعتبارها سياسة عامة قابلة للقياس. فالبرامج تحتاج إلى أهداف محددة، وإلى تقييم — حيثما أمكن — لمعرفة ما إذا كانت تؤدي فعلياً إلى تغيير السلوك أو الحد من الأضرار.

العلاج من دون التخلي عن إنفاذ القانون

إن الاعتراف بالإدمان على المخدرات باعتباره مشكلة صحية لا يقتضي من الجزائر إضعاف استجابتها للاتجار. فالنهجان يعالجان جانبين مختلفين من المشكلة نفسها.

ويمكن أن تظل الشبكات المنظمة التي تستورد المواد غير المشروعة أو تصنعها أو توزعها هدفاً للتحقيقات الجنائية والملاحقات القضائية، في حين يمكن توفير العلاج الطبي والدعم النفسي وإعادة التأهيل للأشخاص الذين يعانون من الإدمان.

ويكتسي هذا التمييز أهمية بالنسبة إلى العائلات أيضاً. فالخوف من العقاب أو الوصمة الاجتماعية يمكن أن يمنع الناس من طلب المساعدة في مرحلة مبكرة. ولذلك فإن نظاماً يتيح الوصول إلى العلاج، مع مواصلة استهداف شبكات الاتجار المنظمة، يمكن أن يخدم الصحة العامة والأمن العام معاً.

ولا يكمن التحدي في الاختيار بين إنفاذ القانون والعلاج، بل في تحديد المجال المناسب لكل منهما.

ما الذي لا تزال الجزائر بحاجة إلى معرفته؟

من الواضح أن الجزائر تواجه تحدياً يتعلق بالمخدرات، لكن تحديد حجمه الحقيقي يتطلب أكثر من مجرد أرقام المحجوزات أو القضايا الجنائية الفردية أو القلق العام.

ولا تزال عدة أسئلة أساسية مطروحة. ما المواد الأكثر استهلاكاً؟ وكيف تتغير أنماط الاستهلاك بين مختلف الفئات العمرية؟ وما المناطق الأكثر تأثراً؟ وما نسبة المخدرات التي تدخل الجزائر والموجهة للاستهلاك المحلي، وما النسبة التي تعبر البلاد في طريقها إلى وجهات أخرى؟ وهل تحقق برامج الوقاية نتائج قابلة للقياس؟ وهل يحصل الأشخاص الذين يصابون بالإدمان على فرص كافية للعلاج؟

وتتطلب الإجابة عن هذه الأسئلة تعاوناً بين أجهزة إنفاذ القانون، ومؤسسات الرعاية الصحية، والجامعات، والمدارس، والمجتمع المدني، والهيئات الإحصائية. كما تتطلب إتاحة بيانات موثوقة للباحثين والجمهور.

يستحق الاتجار بالمخدرات تحقيقاً صارماً. ويستحق الإدمان علاجاً جاداً. وتستحق الادعاءات السياسية التحقق منها. كما يستحق المجتمع الجزائري نقاشاً قائماً على الأدلة بدلاً من الاستهانة بالمشكلة أو التهويل بشأنها.

ولا ينبغي التقليل من حجم التحدي أو المبالغة فيه. بل ينبغي قياسه.