عاد التلاميذ الجزائريون إلى مدارسهم يوم 21 سبتمبر 2026، وستبدأ عطلة الخريف مساء 27 أكتوبر. وبين التاريخين سبعة وثلاثون يومًا تقويميًا، لكنها لا تمنح المدرسة سوى 27 يومًا دراسيًا مبرمجًا بعد استبعاد يومي الراحة الأسبوعية، الجمعة والسبت.
هذه الأيام السبعة والعشرون لا تمثل الفصل الأول كاملًا؛ فالدراسة تُستأنف صباح 2 نوفمبر، وتبدأ اختبارات الفصل الأول من 6 إلى 10 ديسمبر بالنسبة إلى معظم المستويات. لكن الرقم يظل مهمًا، لأنه يحدد طول المرحلة الأولى التي يُفترض أن يستعيد فيها التلميذ إيقاع المدرسة، ويُراجع مكتسباته، ويتكيف مع قسمه وأساتذته، قبل أن تتوقف الدراسة مجددًا.
المشكلة إذن ليست أن عطلة الخريف جاءت مبكرة، بل أن الدخول جاء متأخرًا. كان الموعد المعلن أولًا هو 6 سبتمبر، قبل أن تقرر السلطات نقله إلى 21 سبتمبر. وبذلك فُقد خمسة عشر يومًا من بداية موسم لا يمكن تمديده بلا حدود في نهايته.
27 يومًا على الرزنامة… وأقل منها للتعلّم
لا تتحول الأيام الدراسية المبرمجة كلها إلى تدريس فعلي كامل. فبداية الموسم تُخصص جزئيًا لضبط الأفواج والجداول، وتسوية التحويلات، وتوزيع الكتب، وتشخيص مستويات التلاميذ ومراجعة ما نُسي خلال العطلة الصيفية. وهذه الأعمال ليست وقتًا ضائعًا، بل جزء ضروري من بناء السنة الدراسية.
غير أن إنجازها داخل فترة من 27 يومًا يعني أن الزمن المتبقي للدرس المنتظم أقل من الرقم المكتوب في الرزنامة. وما كان يمكن إنجازه بهدوء لو بدأ الموسم في الأسبوع الأول من سبتمبر، يصبح الآن محصورًا بين دخول متأخر وعطلة مقررة سلفًا.
ولا ينتهي ضغط الزمن بعد عطلة الخريف. فمن 21 سبتمبر إلى عشية اختبارات الفصل الأول، لا يتوافر سوى نحو 51 يومًا دراسيًا مبرمجًا، قبل احتساب أي غياب أو توقف محلي. وفي هذه المدة القصيرة نسبيًا، يُطلب من الأستاذ أن يتعرف إلى مستوى قسمه، ويعالج نقائصه، ويقدم دروس الفصل، ثم يهيئ التلاميذ للتقييم.
عندما يضيق الزمن ولا يتقلص البرنامج، تنتقل المشكلة إلى داخل القسم. قد يضطر الأستاذ إلى تسريع الشرح، وتقليص وقت التطبيق والمراجعة، والانتقال إلى درس جديد قبل التأكد من أن الدرس السابق قد ترسخ. وقد يبدو البرنامج منجزًا في السجل، بينما يبقى جزء من التلاميذ عاجزًا عن متابعة سرعته.
نحو 156 يومًا فقط حتى نهاية اختبارات مايو
تكشف الرزنامة السنوية حجم الضغط بصورة أوضح. فإذا حُسبت المدة من دخول 21 سبتمبر إلى 27 مايو 2027، وهو موعد نهاية اختبارات الفصل الثالث لمعظم السنوات الدراسية، ثم حُذفت أيام الجمعة والسبت وعطل الخريف والشتاء والربيع، يبقى حد أقصى يقارب 156 يومًا دراسيًا مبرمجًا.
ولا يعني ذلك أن التلاميذ يتلقون 156 يومًا من الدروس الفعلية. فهذا حساب نظري يسبق خصم الأعياد الرسمية والدينية، كما يشمل أيام الاختبارات نفسها وأيامًا قد تعرف غيابًا أو اضطرابًا في السير العادي. أما السنوات النهائية، فتبدأ اختبارات فصلها الثالث في وقت أسبق خلال شهر مايو استعدادًا للامتحانات الوطنية. ولذلك يُرجح أن يكون زمن التدريس الصافي أقل من هذا الحد الأقصى.
للمقارنة، تفيد البيانات الرسمية الألمانية بأن التدريس يتم في المتوسط خلال 188 يومًا سنويًا في الولايات التي تعتمد أسبوعًا مدرسيًا من خمسة أيام، ويرتفع إلى 208 أيام في الأنظمة التي تعمل ستة أيام مع بعض أيام السبت الحرة. وبالمقارنة مع الحد الجزائري المحسوب حتى 27 مايو، يظهر فارق أولي يبلغ نحو 32 يومًا لصالح النظام الألماني ذي الأيام الخمسة.
هذه المقارنة لا تكفي وحدها للحكم على جودة نظامين تعليميين؛ فعدد الساعات اليومية، والمناهج، وكفاءة الأستاذ، وحجم الأقسام عوامل أساسية أيضًا. لكنها تكشف أن زمن المدرسة في الجزائر محدود أصلًا، وأن تأخير الدخول خمسة عشر يومًا ليس تفصيلًا صغيرًا داخل سنة طويلة كما قد يبدو.
التلميذ هو من يدفع ثمن السرعة
أول انعكاسات السنة المضغوطة هو تغليب إنهاء البرنامج على إتقان التعلم. فالطفل لا يكتسب القراءة أو الرياضيات أو اللغات بمجرد سماع الدرس؛ يحتاج إلى التكرار والتطبيق والخطأ والتصحيح. وكلما تقلص هذا الزمن، زاد خطر تحول التعليم إلى حفظ سريع استعدادًا للاختبار.
كما لا يتأثر جميع التلاميذ بالطريقة نفسها. يستطيع بعضهم الاستعانة بأوليائهم أو بالدروس الخصوصية لتعويض ما لم يفهموه داخل القسم، بينما يعتمد آخرون اعتمادًا كاملًا على المدرسة. وهكذا لا يؤدي ضغط البرنامج إلى ضعف الفهم فقط، بل قد يوسع الفارق بين من يملك وسائل التعويض ومن لا يملكها.
ويتضرر الأستاذ بدوره، لأنه يوضع بين واجبين متعارضين: احترام وتيرة التلميذ، واحترام رزنامة البرنامج والاختبارات. فإذا منح المتعثرين الوقت اللازم، تأخر في المقرر؛ وإذا أسرع، ترك جزءًا منهم وراءه. وفي الحالتين تظهر المشكلة داخل القسم، بينما بدأ سببها خارج القسم، يوم قُصرت السنة من بدايتها.
ليست القضية إذن عطلة خريف تدوم بضعة أيام، ولا رقمًا إداريًا انتقل من 6 إلى 21 سبتمبر. القضية هي تراكم الأيام المفقودة داخل سنة ينتهي تدريسها العادي عمليًا لدى كثير من المستويات مع اختبارات مايو. فالزمن الذي يُقتطع من البداية لا يختفي؛ يعود لاحقًا في شكل دروس أسرع، ومراجعة أقل، واختبارات أقرب، وضغط أكبر على الطفل.
بعد أكثر من أسبوعين على الدخول، لم يعد السؤال لماذا تأخرت المدرسة فقط. السؤال الأهم الآن هو: هل تستطيع المنظومة إكمال برامجها من دون أن تحوّل ما تبقى من السنة إلى سباق يدفع التلميذ ثمنه؟

نقاش القراء
التعليقات
لا توجد تعليقات منشورة حتى الآن.